الشيخ السبحاني
133
سيد المرسلين
الأرض خير من ظهرها ! ! وبدأ يبث الأكاذيب والشائعات في المدينة ومضى يشكك في انتصارات المسلمين في بدر . ( 1 ) وقد كان يسيء إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في قصائده حتى قبل معركة « بدر » ويحرّض الناس على المسلمين . ثم إنه لما تيقن الخبر خرج حتى قدم مكة وجعل يحرّض قريشا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وقد أنشد في هذا المجال أشعارا يبكي فيها أصحاب القليب من قريش وقد ذكرتها المصادر التاريخية « 1 » . ثم رجع كعب هذا إلى المدينة فشبّب « 2 » بنساء المسلمين حتى آذاهم ! ! ولا شك أنه بهذه المواقف المعادية كان من أظهر مصاديق المفسد في الأرض ، الأمر الذي آل إلى أن يقرّر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله التخلص منه ، وكفاية المسلمين شره ، وقد أوكل هذه المهمة الصعبة إلى « محمد بن مسلمة » . وقد خطّط « ابن مسلمة » للتخلص من « كعب » خطة رائعة ، وألّف لتنفيذها فريقا كان من بينهم « أبو نائلة » الأخ الرضاعي لكعب بن الأشرف ، ليمكن من هذا الطريق التمويه على كعب وتنفيذ الخطة المذكورة . ( 2 ) فخرج أبو نائلة إلى كعب وجلسا يتحادثان ، ويتبادلان الشعر . ثم إن أبا نائلة قال لكعب - بعد ان طلب منه أن يخرج كل من كان هناك من ذويه وأهله - : إني قد جئتك في حاجة إليك أريد ذكرها لك فاكتم عني ، وإني كرهت ان يسمع القوم كلامنا ، فيظنون ! لقد كان قدوم هذا الرجل ( يعني رسول اللّه ) علينا من البلاء ، وحاربتنا العرب ، ورمتنا عن قوس واحدة ، وقطّعت السبل عنا حتّى جهدت الأنفس ، وضاع العيال ، أخذنا بالصدقة ولا نجد ما نأكل . فقال كعب : قد واللّه كنت احدّثك بهذا يا ابن سلامة إن الامر سيصير إلى ما أقول .
--> ( 1 ) المغازي : ج 2 ص 121 - 122 . ( 2 ) راجع السيرة النبويّة : ج 2 ص 52 .